حيدر حب الله

369

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وهذا الكلام جيد ، لولا فكرة الأولويّة ، فإنّها تقوم على الدلالة اللفظيّة من النص ، فيكون دليل منعه من إمامة الجماعة والشهادة بنفسه دالًا بالأولويّة على عدم إمامته لما هو أرفع منهما ، مثل الولاية والمرجعية ، فإنّ العرف يفهم من تحريم تلك المنع عن هذه ، فمناقشة السيد القمي جيدة لكنها تحتاج إلى تتميم بما سيأتي . ثانياً : ما أشار لبعضه السيد رضا الصدر « 1 » ، وهو الذي خطر ببالي قبل مطالعة ما أفاده ، وحاصله - مع توضيح وتعديل في البيان منّا - أنّ إمامة الجماعة قد تكون لها خصوصيّاتها التي لم يسرّها الفقهاء لغيرها بما في ذلك الذين أخذوا بشرط طهارة المولد في مرجع التقليد ، فالضعيف المريض لا يؤمّ الصحيح ، والمسافر لا يؤمّ غيره ، وذو العاهة لا يؤمّ غيره ، وضعيف القراءة لا يؤمّ غيره ولو لنقصٍ في الخلقة ، والأغلف لا يؤمّ غيره ، والمحدود لا يؤمّ غيره ، ومع تشاحّ الأئمة يقدّم الأصبح وجهاً أو الأكبر سناً ، والأسبق إسلاماً وهجرةً ونحو ذلك من أحكام الجماعة ، مع أنّ هذه بأجمعها لم يلتزم أحدٌ بجريانها لا في إمامة المسلمين ولا في المرجعيّة ، وهذا كلّه يضعّف من القوة الاحتماليّة للأولوية المدّعاة ، ويعزّز ما ذكره السيد تقي القمي آنفاً . بل إنّ للشاهد خصوصيّات أيضاً ، وإلا لزم عدم حجيّة خبر الثقة إذا كان ابن الزنا بدليل الأولويّة ، فإنه لو كان معه شاهدٌ آخر أو ثلاثة آخرين ما قبلت شهادته ، فكيف يؤخذ بخبره لوحده ، لا سيما فيما ينقله عن المعصوم مثلًا ؟ ! مع أنهم لم يذكروا ذلك في مباحث خبر الواحد وحجيّة الحديث . فتسرية باب القضاء إلى باب الإفتاء أو ولاية الأمر لا شاهد له ؛ لاحتمال وجود خصوصيّات وقيود زائدة في المسألة القضائيّة .

--> ( 1 ) رضا الصدر ، الاجتهاد والتقليد : 114 .